** نُشر هذا الحوار في جريدة الأسبوع بتاريخ الإثنين 20 فبراير 2017م.

قبل أن أجلس مع اللواء حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة السابق، كان التحدي الأكبر أمامي هو إقامة جسر من الثقة يسمح بالتواصل مع الرجل "الغامض" و"المُرعِب" الذي وصفه البعض بأنه "خازن أسرار مصر".. "الديكتاتور في عمله".. "الداهية" في تحقيقاته واستجواباته وتحرياته، وكان السؤال الأهم هو كيف أدخل إلى عقل هذا الرجل لأستخرج سطورًا من أهم وأخطر الصفحات والوقائع والأحداث في تاريخ مصر؟
المُهمة ليست سهلة.. الحوار مع واحد من أقوى وأخطر قيادات جهاز مباحث أمن الدولة وأحد المشاركين في صناعة القرار في مصر خلال أحداث يناير 2011 وما لحقها من تداعيات.. الملفات شائكة.. فرم مستندات أمن الدولة.. المؤامرة على مصر ومخططات تقسيم المنطقة العربية.. أحداث يناير.. انهيار الشرطة.. سرطان "الإخوان" الذي يستشري في عدد من الدول العربية .. اتهامات التعذيب في أمن الدولة.
أسئلة وتساؤلات كثيرة كانت حاضرة في الذاكرة قبل اللقاء الأول من نوعه.. وفي الطريق إلى اللواء حسن عبد الرحمن، كنتُ أفكر في الأسلوب الأمثل لكسر حاجز الصمت، وخرق الالتزام بالوقت المُحدد المسموح فيه بتسجيل تصريحات محدودة لبرنامج "حقائق وأسرار" الذي يقدمه الكاتب الصحفي مصطفى بكري على قناة "صدى البلد"، ويرأس تحريره الكاتب الصحفي محمود بكري "رحمة الله عليه"، وبعد جلسة قصيرة ومناقشة هادئة تحقق المستهدف وتغير الاتجاه وانتقلت من التصريحات المحدودة إلى حوار طويل مع "الرجل الصامت الذي لا يتحدث".. لكنه تحدث وأجاب عن العديد من الأسئلة المهمة والشائكة، وبعد مراجعة محتوى التسجيل التلفزيوني وما تضمنه من إجابات تم التشاور والاتفاق مع اللواء حسن عبد الرحمن على تأجيل الإذاعة والنشر إلى وقت مناسب، ومع بداية يناير 2017 عادت الاتصالات مجددًا وتم تحديد موعد جديد للنشر، وكان هذا الحوار:
اللواء حسن محمد عبد الرحمن يوسف، من مواليد مارس 1948م، تخرج في كلية الشرطة عام 1971م، والتحق بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة، وتم ترشيحه للالتحاق بجهاز أمن الدولة وهو برتبة نقيب، وتدرج في عدد من المواقع والمناصب إلى أن أصبح مفتشًا لأمن الدولة بالبحيرة، ثم أصدر اللواء حسن الألفي، وزير الداخلية الأسبق قرارًا بتعيينه وكيلًا للجهاز. حصل اللواء حسن عبد الرحمن على درجة الدكتوراه في القانون المدني من كلية الحقوق جامعة عين شمس، وعمل أستاذًا للقانون الخاص والمدني بأكاديمية الشرطة، وفى فترة تولي اللواء حبيب العادلي وزارة الداخلية أصدر قرارًا بتعيينه رئيسًا للجهاز فى يوليو عام 2004 خلفاً للواء صلاح سلامة، وظل فى موقعه إلى ما بعد أحداث يناير 2011م.

قرار فرم المستندات

* هل أصدر اللواء حسن عبد الرحمن قرارًا بفرم مستندات "أمن الدولة"؟ وما مدى صحة المستندات المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي والتي يزعم البعض أنها من ملفات أمن الدولة؟

القضية المعروفة بقضية فرم المستندات بدأت بتحقيقات النيابة في اقتحام مقرات أمن الدولة، وخلال فترة إجراء هذه التحقيقات أنا حصلت على حكم بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين.. ففوجئت أن تحقيقات النيابة تحولت من اقتحام مقرات أمن الدولة إلى فرم وحرق مستندات أمن الدولة، وصدر قرار بحبسي إلى أن أنصفني القضاء في أول جلسة من جلسات هذه المحاكمة، ويكفيني فيها ما قاله المستشار الجليل الذي أصدر الحكم، حيث أكد أني أديت دوري بشكل يفوق أداء الرجل العادي، وأنا لم أتردد في أن أقول أنني أصدرت هذا القرار.. قلت أنا الذي أصدرت هذا القرار رغم أنه ليس لي أي توقيع عليه.. قلت أنا الذي أصدرت قرار فرم صور المستندات الموجودة في فروع الجهاز بالكامل.. اعتمادًا على أن أصول هذه الأوراق بالكامل محفوظة ومؤمنة تمامًا بأكثر من صورة من صور الحفظ في المركز الرئيسي لجهاز أمن الدولة، وأنا نجحت في أن أحافظ على هذه الأوراق رغم اقتحام مقر الجهاز في مدينة نصر، وأرشيف الجهاز لم يُمس ولم يتمكن كائن من الوصول إليه.
أما بعض الوريقات التي ظهرت في الإعلام فالكثير الكثير منها غير حقيقي.. منها وريقات كانت موجودة في مكاتب الضباط بالفروع.. كان موجود تقرير في مكتب ضابط على كام ورقة.. لكن معلومات الجهاز بالكامل كانت محفوظة في أرشيف الجهاز المؤمن تمامًا.
حاولوا يقولوا سجون تحت الأرض ومقابر تحت الأرض، وتمت مواجهتي في التحقيقات بهذا الكلام فقلت لهم الجهاز عندكم روحوا شوفوا احفروا إذا كان فيه سجن تعالوا حاسبوني عليه إذا لقيتوا مقبرة حاسبوني.. لكن كل دي كانت دعاية ووشايات الغرض منها الهجوم وتكسير هذا الجهاز اللي هم كانوا فاهمين إن ده القادر على إنه ينفذ إلى بطونهم علشان يستخرج منها كل حاجة.. وللأسف بعض الإعلاميين كانوا بينساقوا وراء هذا التيار وهذا الاتجاه وللأسف هوجمنا بشدة ونحن لا نستحق هذا.

* وماذا عن المستندات والتقارير المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي؟

بعض ما ظهر في وسائل الإعلام من صور قيل إنها مستندات أمن الدولة قليل القليل منها حقيقي تم التلاعب به، والكثير والكثير منها غير حقيقي، ولم يصل أحد للسيديهات ولا الهارد ديسكات إطلاقًا كما زعم البعض، أما ما كان في الفروع فكان يتم إعدامه.. على أساس إننا كنا نتخلص منه.. لأن دي كانت نسخ من أصول موجودة في داخل المقر الرئيسي للجهاز.

* بعض من يسمونهم بالنشطاء يقولون إنهم تمكنوا من الوصول إلى ملفات لشخصيات بعينها فهل هذا صحيح؟

بعض اللي يقول لك معي ملف فلان وفلان.. كل ده كلام فاضي.. كانوا بيبيعوا بعض وبيتاجروا على بعض ودي كلها وسائل نصب ولا أساس لها من الصحة.. أرشيف جهاز أمن الدولة لم يُمس..

يناير و"الإخوان" والمؤامرة

* كانت المؤامرة التي تستهدف مصر في الداخل والخارج هي موضوع تقرير جهاز مباحث أمن الدولة قبل أحداث يناير، وكان موضوع حديث اللواء حسن عبد الرحمن في محاكمة القرن، ماذا يقول رئيس جهاز أمن الدولة السابق عن هذه المؤامرة؟

أحب أوضح أننا أول من تحدث عن المؤامرة التي تستهدف مصر.. تحدثنا عنها قبل أحداث يناير 2011، وتحدثنا عنها بعد الأحداث، وتحدثنا عنها في المحاكمات التي تعرضنا لها وأنصفنا فيها القضاء.. قضاء مصر العادل الشامخ ولا زلنا نتحدث عنها.. وبعد سنوات بدأ الإعلام يتحدث عن وجود مؤامرة.. وقد تحدثنا عن المؤامرة، وقلنا إن البلاد والمنطقة بالكامل تتعرض لمؤامرة وأن ما يحدث في المنطقة ليس من قبيل المصادفة ولا العشوائية، ولكنه وفق مخطط مدبر ومعد سلفاً يتم تنفيذه منذ احتلال العراق، وتحدثنا في التقرير الذي قمنا بإعداده ورفعناه يوم 18 يناير 2011، حول أبعاد هذه المؤامرة التي كانت خيوطها واضحة لدينا ولدى أجهزة الأمن السياسي من 2005، ونذكر هذا التاريخ بالتحديد لأن المعلومات لدينا منذ اجتماعات ما يُسمى بلجنة الأزمات الدولية التي كان مقرها بروكسل، وكان يترأسها الملياردير اليهودي الصهيوني الماسوني جورج سوروس، وكان يتولى الزعامة والقيادة فيها بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، وللأسف الشديد كان أحد أضلاعها الدكتور محمد البرادعي.. للأسف كان البرادعي من 2005 يتآمر على مصر، وشريك في هذه المؤامرة.. وكان من مخططي التآمر على مصر لإسقاط دولة مصر.. وليس إسقاط النظام..

* وماذا حول حقيقة الدور الذي قامت به جماعة "الإخوان" والجماعات الإرهابية في هذه المؤامرة؟

في عام 2005 هذه اللجنة أعدت تقريراً خاطبت فيه الحكومة المصرية على وجه الخصوص وأرسلت إليها توصيات تقول فيها بضرورة الاعتراف بجماعة "الإخوان" وضرورة تغيير القوانين التي تحكم الحياة السياسية في مصر، حتى تسمح للجماعة بالوصول والدخول في منظومة الحكم، ومنذ هذا التاريخ وهم يخططون لدخول "الإخوان" في منظومة الحكم في مصر ويرتبون معهم.. وهذا الكلام أكده الرئيس الأسبق للسي آي إيه، وقال في تصريحات تناولتها وسائل الإعلام "نحن نصنع إسلامًا مناسبًا لنا وندعهم يصنعون ثوراتهم بأنفسهم"... دي كانت أبعاد المؤامرة.. ودي كانت خيوط المؤامرة.. وكان لدينا جزء من هذه المعلومات لأننا كجهاز أمن مسئولين عن الأمن الداخلي وليس الأمن الخارجي.

* إذا كنتم تعلمون بأن جماعة "الإخوان" شركاء في مؤامرة فلماذا التفاهمات التي كانت تتم بين الإخوان وأمن الدولة؟

الحقيقة اللي كنت بأشوفها إن النظام المصري كان يتعرض لضغوط رهيبة جداً حتى يرضخ لهذه الهجمة الشرسة على نظام الحكم في مصر وعلشان كده كان التعامل مع هذه القوى الغاشمة زي الدكتور البرادعي وشركاه كان فيه نوع من المهادنة نتيجة التخوف من ردود الفعل العالمية وما أدراك ما ضغوط وردود فعل العالمية من جمعيات حقوق إنسان.. وخلافه وما على شاكلته وده اللي وصلنا للحالة اللي وصلنا لها من 2011م، وكانت الضغوط تشمل جماعة "الإخوان"، باعتبارها الكيان الوحيد المنظم وله قواعد في المجتمع المصري، ولم تكن هناك قوى منظمة في مصر سوى هذه الجماعة.. ولا أستطيع أن أتكلم عن بقية القوى السياسية التي كانت موجودة سواء من أحزاب وخلافه لأنها لم تكن تتمتع بالقوة التي يمكن لأي قوى خارجية أن تساندها لكي تشارك في أي شئ.. لكن جماعة "الإخوان" لها تنظيمها الدولي ولها علاقاتها الدولية.. وكان في الداخل تنظيم قوي وتنظيم له جذور مسلحة؟.

* ماذا تعني بكلمة تسليح التي تنكرها جماعة "الإخوان".. ومتى بدأ التسليح؟

الجذور المسلحة لـ"الإخوان" لم تبدأ من 2005.. الجذور المسلحة بدأت من الستنيات عندما وجه الرئيس جمال عبد الناصر ضربة قوية للإخوان تدارسوا الموقف ووصلوا إلى أن أكثر ما يقلق النظام هو وجود تسليح في تنظيم "الإخوان" ولذلك قرروا إنهم يبعدوا التسليح تمامًا عن تنظيم "الإخوان" وكان البديل إنهم يقوموا من خلال قيادات لديهم بإنشاء جماعات التطرف وهنا ظهر فكر الحاكمية وفكر التكفير وظهرت جماعات التطرف بعيدة عن الهياكل التنظيمية لـ"الإخوان" لكنها وقت اللزوم ستؤيد وتدعم "الإخوان" وهذا ما حدث في 2011.. اللي إحنا شوفناه في 2011 إنه لما "الإخوان" تحركت كل التنظيمات المتطرفة والجهادية انضمت لتنظيم "الإخوان"، ما قبل هذا كان الإخوان تنظيم بلا سلاح كي لا يصطدم بالنظام وترك مسئولية السلاح للجماعات المتطرفة أو ما يُسمى بالجماعات الجهادية.

* ولماذا أقام جهاز أمن الدولة علاقة مع قيادات من جماعة "الإخوان"؟

جهاز الأمن السياسي منوط به متابعة كل التنظيمات والقوى السياسية على الساحة سواء كانت قوى حاكمة أو قوى معارضة أو مناهضة أو مضادة، فجماعة "الإخوان" ضمن أحد هذه القوى.. وكان منوط بجهاز الأمن السياسي أن يحافظ على علاقات بهذه القوى كي يحفظ أمن وسلامة البلاد.. جماعة الإخوان كان فيها تعداد من الناس.. الغالبية من تعدادهم كانوا من الشباب المغرر بهم.. اللي مش فاهمين.. مغرر بهم، ومش فاهمين إن هم بيتكلموا في الدين وده اللي يمكن كان بيكسب هذه الجماعة تعاطف من الشعب المصري.. لأن كان مظهرها التدين.. ونحن شعب متدين سواء كان مسلم أو مسيحي، نحن شعب غيور على الدين تماماً.. ولذلك جماعة الإخوان كانت تلقى تعاطفاً غير عادي من الشعب المصري.. وده السبب اللي يخلينا دايمًا نحافظ على خيوط التواصل معهم كي نحافظ على الشباب المغرر به.. المنتمي لهذه الجماعة، وعلشان نحقق معهم المعادلة التي لا تؤدي إلى حدوث ارتباك في الجبهة الداخلية.. وكان تواصلنا معهم باعتبارهم أحد القوى الموجودة في المجتمع الذي كنا مسئولين عن سلامته.

* وماذا عن حركة "حماس" والاتهامات الموجهة إليها وهل شاركت في أحداث يناير؟

حركة "حماس" فصيل من فصائل "الإخوان".. "حماس" نبت صهيوني أنشأته إسرائيل لكي تقاوم به حركة فتح، وهي أحد الأذرع العسكرية للتنظيم الدولي للإخوان.. كنا قد رصدنا اتصالات لنواب الإخوان (أعضاء مجلس الشعب) في مؤتمرات حضروها في لبنان وفي سوريا مع عناصر من حركة "حماس" وعلى رأسهم خالد مشعل ومع عناصر من الحرس الثوري الإيراني وكانوا يرتبون للتآمر على مصر، وقلت هذا بالتفصيل في شهادتي في قضية التخابر.. كان فيه مؤتمر عُقد في لبنان في 2008 أو 2009 وعقده نواب الإخوان وعلى هامش المؤتمر التقوا بخالد مشعل ونسقوا مع بعض كيف يتم التآمر على مصر وكيف يمكنهم إسقاط النظام في مصر.. بعد ذلك حدث مؤتمر آخر لمناصرة القضية الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق.. وحضره خالد مشعل وبعض نواب الإخوان وعناصر من الحرس الثوري الإيراني علشان ينسقوا في نفس الاتجاه.. دي كلها معلومات أقول قشور منها لأنها محفوظة في أرشيف جهاز الأمن الوطني وفقاً لرؤيته وطبيعة المرحلة.

* تقارير أمن الدولة كانت تتهم "الإخوان" بالتآمر مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد مصر فهل هناك وقائع محددة تم رصدها؟

كنا نرصد أن هناك تآمر وتخطيط وتخابر بين الإخوان والجانب الأمريكي وكنا نتابع الاتصالات التي تتم مع بعض العناصر الإخوانية في مصر وعناصر إخوانية في تركيا بينهم أحمد عبد العاطي، وهذه المتابعة كانت مقننة، بإذن من القاضي.. وتم الرصد يوم 27 يناير 2011 وكانت المكالمة بين أحمد عبد العاطي ومحمد مرسي بيتحدثوا فيه عن دور "الإخوان" في التظاهرات التي ستتم يوم 28 يناير وكانوا يتحدثون عن الدور الأمريكي في الموضوع والطلبات الأمريكية ومحمد مرسي قال له إنهم متخوفين إنهم لم يصلوا لمرحلة التمكين.. كانوا مقسمين الثوب للسلطة إلى مراحل.. فقال له إن الأمريكان بيقولوا Now إذا ما طلعتوش دلوقتي إنسوا.. وقعد سأله عن الرجل الذي كان يتقابل معه.. وهل الراجل ده هو اللي كان قابلني في مصر أو مش هو ده الريس بتاعه الكلام كان فيه بعض الشفرة البسيطة.. إنهم كانوا معتقدين إن هذه الاتصالات مؤمنة.. وإحنا كنا بنقدر نصل لأرقام الهواتف اللي كنا بنأخذ عليها إذن قضائي بالتسجيل.. لم نكن نفعل أي شئ خارج نطاق القانون.

* كيف ترى دور حركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين ومن يسمونهم بالنشطاء في أحداث يناير؟

كلمة نشطاء لم تظهر إلا بعد أحداث يناير.. لكن قبل أحداث يناير لم نكن نسمع عن كلمة النشطاء.. كنا ممكن نسمع كلمة الحقوقيين المنتمين لبعض المنظمات الحقوقية.. لكن كلمة النشطاء لم نكن نسمع عنها قبل ذلك، وكنا نرصد حركة عناصر 6 أبريل وعناصر الاشتراكيين الثوريين وكنا نرصد سفرهم للخارج ونعرف بعض تحركاتهم في الخارج.. وكنا نتابع بعض الدورات التدريبية، وبعد ما كانوا بيرجعوا كنا من بعض مصادرنا بنعرف جزء من اللي حصل بره إيه، وكنا نحاول تجميع الصورة كاملة.

*كانت أحداث تونس مؤشرًا لما سيحدث في مصر، فماذا كان موقف جهاز أمن الدولة من تلك الأحداث؟

في 18 يناير 2011 قبل الأحداث وبعد ما حدث في تونس كنا أعددنا تقريرًا وطبعاً ده مش جهدي زي ما البعض بينسبوه لي.. ده جهاز بالكامل يشارك في إعداد مثل هذه التقارير.. كلٌ فيما يخصه وفي النهاية يتم تجميعها وتصدر في صورة تقرير.. أعددنا التقرير بمناسبة ما حدث في تونس وانعكاساته على الوضع الداخلي في مصر.. حللنا ما حدث في تونس وقلنا الحالة التي حدثت في تونس ليه.. وقلنا إن الكثير من المراقبين السياسيين يرون أن ما حدث في تونس حالة خاصة يصعب تكرارها في أي مكان آخر وقلنا إلا أن القراءة الصحيحة للأمور تؤكد أن ما حدث في تونس يمكن أن يحدث في أي مكان في الأمة العربية، وخاصة في مصر وقلنا الأسباب، وقلنا إن ما يحدث في المنطقة ليس من قبيل المصادفة أو العشوائية، لكن وفق مخطط معد سلفاً يتم تنفيذه منذ احتلال العراق، وكانت أهم ملامح التقرير إننا وضعنا 3 سيناريوهات ممكن أحدهم يتحقق فيحدث ما حدث في تونس.. أحدهم إنه كان فيه مشاكل طائفية سابقة على الأحداث دي.. ويمكن لو تتذكروا حادث التعدي على كنيسة في العمرانية، والأحداث الطائفية التي حدثت، وقلنا إن أحد هذه السيناريوهات أن يتم إشعال فتنة طائفية بشكل أو بآخر يتم استغلالها لتحريك الشارع المصري وصولاً لتثوير هذا الشعب.. والسيناريو الآخر.. قلنا إنه قد يتم تحريك جماعة مدعومة من الدكتور محمد البرادعي، ومدعومة بقوى خارجية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لتحريك الشارع المصري من خلال استغلال المواقف الخاصة بتزوير الانتخابات أو أو... أو استغلال حادثة تعدي أحد رجال الإدارة أو أحد رجال الشرطة على أحد المواطنين.. يمكن تحريك الشارع المصري من خلالها.. وكتبنا روشتة العلاج.. روشتة العلاج كانت على الجانب الأمني نعمل إيه.. وعلى الجانب الاقتصادي المفروض نعمل إيه؟ ده على الصعيد الأمني.

على الصعيد السياسي قلنا ضرورة الإسراع بمناقشة قانون دور العبادة الموحد وكان فيه مشروع قانون معد فعلاً لنتجاوز المشاكل الطائفية التي تقع، وقلنا ندرس تنفيذ عدد من الأحكام القضائية الخاصة ببطلان الانتخابات البرلمانية في بعض الدوائر للدفع بعناصر جديدة للمعارضة لدخول البرلمان لتعضيد مظاهر المعارضة به.. قلنا ضرورة الحرص على دحض أية شائعات في مهدها للحيلولة دون استغلالها في الإثارة.. طالبنا بضرورة عقد مؤتمر للأحزاب لمناقشة الحالة السياسية والنهوض بالرعاية الصحية والنهوض بمنظومة التعليم.. لم نكن غافلين عن المشاكل في البلد.. كنا نتحدث فيها وهذا التقرير ليس الأول والأخير.. كان التقرير ضمن منظومة دراسات وتقارير كانت تقدم وتعرض إن لم تكن أسبوعيًا.. تكون شهريًا فيها مثل هذه الدراسات.. قلنا وهذا هو الأهم إن مقتضيات المصلحة العليا للبلاد واعتبارات الأمن القومي تفرض في ظل ظروف المرحلة الراهنة ومعطيات الأوضاع الداخلية العربية والإقليمية وتطوراتها المختلفة ضرورة تدارس القيادة السياسية لإصدار قرار بتعيين نائب لرئيس الجمهورية باعتبار أن تلك الخطوة في هذا التوقيت تسهم إلى حد كبير في تهدئة مخاوف الكثيرين على مستقبل الأوضاع السياسية للبلاد وتصادر على التكهنات والتوقعات التي تجنح إلى الرهان على قرب حدوث فراغ سياسي أو تروج لإصرار النظام على توريث الحكم.

وقضية التوريث هذه كانت محل خلاف.. هل كانت حقيقية أم كانت مدفوعة.. ولو مين اللي كان بيعملها.. إحنا كجهاز أمن قلنا اعملوا كده علشان الناس اللي بتروج لعملية التوريث يتلموا ويسكتوا. وفي نهاية التقرير كتبنا فقرة للجميع.. وقلنا إن المسئولية الوطنية تفرض على الجميع في ظل الظروف الراهنة أكثر من أي وقت مضى استيعاب ما تعرضت وتتعرض له حالياً دولة تونس لنتيجة لحسابات غير دقيقة وممارسات دفعت بها إلى المجهول.. أنا في 2011 قلت الظروف دفعت تونس إلى المجهول.. اللي هم دلوقت بيتكلموا عن المجهول الذي وصلت له تونس.. خاصة وأن مصر بثقلها العربي والإقليمي تعد في قلب دائرة الاستهداف من قبل قوى إقليمية ودولية متربصة بها.

* وماذا كان مصير التقرير وماذا كان موقف القيادة السياسية من المقترحات التي قدمتموها؟

هذا التقرير بعد الانتهاء منه تم عرضه على السيد وزير الداخلية ودور الجهاز بينتهي عند هذا الحد.. التقرير بعد أن يذهب لوزير الداخلية يعود لنا بإننا نكمل متابعة ونكمل دراسة.. لكن ماذا يفعل وزير الداخلية في التقرير.. المفروض إنه بيعرضه على القيادة السياسية.. لكن أنا دوري كجهاز يتوقف عند هذا الحد.

* هل رأيتم أي نتائج على الأرض لما جاء في مقترحاتكم؟

أعتقد أن تعيين السيد عمر سليمان نائبًا لرئيس الجمهورية ممكن اعتبره أحد إفرازات هذا التقرير.. لأنه في هذا التوقيت لم يتحدث أحد غيرنا عن تعيين نائب لرئيس الجمهورية.

* كيف تطورت الأحداث وتلاحقت إلى الحالة التي يعرفها الجميع بعد الخامس والعشرين من يناير 2011؟

في 27 يناير 2011م عقد السيد وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي اجتماعاً كعادته قبل أي حدث من الأحداث ويضم الاجتماع عادة السادة مساعدي وزير الداخلية المسئولين عن الحدث الذي سيتم، وكان في هذا الاجتماع كل مساعدي الوزير المسئولين عن الأحداث ومساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة، وأمن الجيزة وأمن أكتوبر وتم في هذا الاجتماع مناقشة أبعاد الموقف، وأنا كان دوري أني شرحت خطورة الموقف والتداعيات التي يمكن أن تحدث.. وكل مساعد من مساعدي الوزير شرح دور القطاع المسئول عنه والاستعدادات التي يعدها في قطاعه لمواجهة ما قد يحدث يوم 28 يناير 2011.

* ولماذا حدث الانهيار المفاجئ لقوات الشرطة ولماذا تركت الشارع؟

ذراع وزارة الداخلية هو الأمن المركزي وقوات الأمن المركزي قوات محدودة لا تستطيع مواجهة أحداث إذا تجاوزت حد معين.. في يوم الجمعة وجدت في الإسكندرية والسويس ما يحدث من خلال رصدنا للأحداث يتجاوز قوات الأمن المركزي وتتجاوز الحدود التي يمكن للأمن المركزي يسيطر على الموقف فيها.. عرضت هذا الكلام على السيد وزير الداخلية.. واقترحت عليه ضرورة نزول القوات المسلحة لتنفيذ الخطط المتفق عليها مسبقًا للحفاظ على الأمن.

في يوم 28 يناير 2011م للأسف بعد صلاة الجمعة كانت الحشود الموجودة في الشوارع تتجاوز أي توقع وأي احتمالات ممكن أن نتوقعها، وبالتالي حدث انهيار لمصدات الشرطة، التي كانت موجودة علشان تحفظ الأمن أو تحفظ المتظاهرين وبدأ الهجوم على أقسام الشرطة، وبدأت الشائعات ساعدت بعض أجهزة الإعلام الخارجية في ترويجها أدت إلى تراجع الشرطة، وانهيار قوات الشرطة في الشوارع.. لأن خطة تأمين التظاهرات اللي كانت موجودة يوم 28 يناير كانت كلها مبنية على أن أجهزة الشرطة موجودة دون سلاح.. بدون سلاح لم تتمكن من مواجهة هذه الحشود الضخمة وتبعثرت.. وحدث انهيار.

* هذا يعني أنك تتفق مع من يقولون إن الشرطة سقطت في أحداث يناير؟

جهاز الشرطة لم يسقط.. جهاز الشرطة تعرض لضربة قاسية في 28 يناير وجهاز الشرطة ترنح وسريعاً استعاد موقعه مرة ثانية ويوم بعد يوم يقوى.. جهاز الشرطة لا يسقط ولكن الضربة الموجعة جعلته يترنح.. الجموع التي كانت موجودة مع الأسلوب اللي كانت الشرطة تتبعه في التعامل طبقًا للتعليمات.. جعلت جهاز الشرطة يترنح.. لأن جهاز الشرطة لو كان نازل بتسليحه كامل كانت حدثت مجازر في الشارع ولم يكن جهاز الشرطة ترنح.. لكن كان سيكون البديل آلاف القتلى في الشوارع.. لكن جهاز الشرطة آثر أن يحدث له ما حدث على أن يُسيل الدماء في الشوارع.. جهاز الشرطة الذي اتهم بأنه قتل المتظاهرين.. آثر أن يترنح على أن يسيل دماء الشهداء.

* متى بدأ قتل قتل المتظاهرين في أحداث يناير ومن القاتل؟

أنا الحقيقة لا أستطيع أن أتحدث عن بداية قتل المتظاهرين.. لأني لا أعترف بقتل المتظاهرين.. من قتلوا من المتظاهرين هم من تعدوا على أقسام الشرطة، ومحاولة الوصول لوزارة الداخلية، وكان الذي يتم قتله عند وزارة الداخلية، يتم نقل جثته إلى ميدان التحرير.. لكي يُقال إنه قتل في الميدان.. لكن أنا معترض على كلمة قتل المتظاهرين لأنه لم يحدث قتل للمتظاهرين!! من قُتل قبل 28 يناير نتيجة تعدي على قسم الأربعين في السويس وتعامل الشرطة، وتعامل الناس مع بعض، ومحاولة اقتحام قسم الأربعين.. لكن التظاهرات التي تمت في كل أنحاء الجمهورية في يوم 25 يناير لم يحدث فيها أية وفيات.

* كيف تنظر إلى الاتهامات الموجهة لجهاز الشرطة والأخطاء المتكررة من بعض الضباط؟

جهاز الشرطة جهاز وطني وطني.. هو الدرع الواقي للمواطن المصري.. وهو حامي الحمى للمجتمع المصري ولا نتوقف إطلاقاً عند بعض التجاوزات الفردية.. التي تتم وكل المهن فيهh تجاوزات وجهاز الشرطة من أكثر الأجهزة محاسبة لأفراده.. جهاز الشرطة لا يرحم.. والحساب عسير فأي فرد يغلط ده مش معناه إن ده مسلك أو أسلوب.. ضابط غلط ضمن 30 أو 40 ألف ضابط دي مش نسبة تذكر.. لكن للأسف الإعلام بيعمل سبوت على الأخطاء دي بحيث إن الناس بتتخيل إن هو ده الشرطة.. الإعلام زي ما بيعمل سبوت على أخطاء عليه أن ينظر إلى الإيجابيات اللي بتحصل كل يوم.. لكن لو ضابط واحد غلط كل الدنيا بتتفرج عليه.. ده مش معناه إن الضابط يغلط.. حتى الضابط اللي بيغلط لازم ما يكونش موجود. إحنا مسلكنا كده.. إحنا البشر كده.

أمن الدولة والتعذيب

* التعذيب هو الاتهام الأشهر لمباحث أمن الدولة.. فماذا تقولون عن هذا الاتهام؟

الجهاز اللي أنا كنت أتولى رئاسته جهاز مفترى عليه.. إحنا بنتهم بالتعذيب وإحنا كنا في السجون وكان "الإخوان" وشركاهم بيحكموا ولم نشاهد واحد يوحد الله راح عملنا شكوى إنه تم تعذيبه في جهاز أمن الدولة.. ده حتى وائل غنيم لما طلع مع منى الشاذلي.. قال أنا عوملت أحسن معاملة وكان في عز الأحداث.. والكلام ده مسجل موجود واعتقد الناس كلها شافته.. وإذا كان حد من "الإخوان" أو ممن يسمون أنفسهم نشطاء سياسيين تم تعذيبه أو تم التعامل معاه بشكل غير آدمي في أي موقع من مواقع أمن الدولة ما كان عليه إلا أن يتقدم بشكوى في فترة حكم "الإخوان".. هم اللي بيحكموا.. وده أكبر دليل على براءتنا وعلى إننا جهاز أفتري عليه.. وللأسف كان أحد الإعلاميين لما ييجي يجيب سيرة جهاز أمن الدولة يضع في الخلفية فيلم "الكرنك" علشان يدي إيحاء للناس وهو بيتكلم على جهاز أمن الدولة إنه هو ده جهاز أمن الدولة.. جهاز أمن الدولة هو الجهاز اللي كان مطلع التقرير يوم 18 يناير في تحليل مش موجود في أي موقع آخر.. هو الجهاز اللي كان عنده جرأة في هذا التوقيت إنه يقول بضرورة الإسراع بتعيين نائباً لرئيس الجمهورية.. هو ده جهاز أمن الدولة المفترى عليه.

ذكريات يناير

* 25 يناير من كل عام ماذا يمثل لك بعد أحداث 2011م؟

25 يناير يوم تصدي ضباط الشرطة في الإسماعيلية لقوات الاحتلال وكلنا عارفين ما حدث في هذا اليوم.. وده بيفكرنا وبيعيد إلى أذهاننا الدور الذي يقوم به ضباط الشرطة في سيناء مع إخوانهم ضباط القوات المسلحة في التصدي للإرهاب الموجود في سيناء وسقط منهم من سقط من الشهداء.. أسأل الله أن يتغمدهم برحمته.. والشعب المصري لن ينسى دماءهم وأوراحهم.. سواء كانوا من ضباط الشرطة أو ضباط الجيش.. وانصهار الشرطة مع القوات المسلحة في سيناء والدور الذي يقومون به أكبر دليل على وطنية هؤلاء التي لا ينازع فيها أحد.

والهجوم الإرهابي الذي يحدث من العناصر الإرهابية الآن على ضباط الشرطة في أي موقع من المواقع.. هذا لن يوقف جهود الشرطة ولا يثني ضباط الشرطة عن دورهم وواجبهم نحو وطنهم الذي يضحون بحياتهم في سبيله، وكل الذي نطلبه من أجهزة الإعلام إنها تراعي هذا الدور وكما تظهر السلبيات تقدم أيضاً الإيجابيات، والإيجابيات كثيرة.

ولدينا ما يقوم به ضباط الأمن الوطني دول أولادي وجزء مني.. أنا لم أكن رئيسهم أنا كنت أبوهم وأخوهم وصاحبهم ورئيسهم وموجههم وحبهم في قلبي يفوق أي حب وغيرتي على هذا الجهاز اللي أتمنى له كل توفيق.. لحبي للجهاز وحبي لبلدي لأن هذا الجهاز له دور لا ينكر ومن ينكره فهو آثم ونحن تحدثنا في قشة من حصيلة نتاج هذا الجهاز هذا الجهاز كان محط احترام كل أجهزة الأمن في العالم.. كل الأجهزة في العالم كانت تحترم هذا الجهاز احتراماً كاملاً.. كنا نعقد دورات تدريبية في معهد تدريب الجهاز لفرق من كل أنحاء العالم.. كانت تأتي لكي نعلمها.. كيف تواجه الإرهاب.. نحن مدرسة علمت الكثيرين في أجهزة الأمن في العالم.

* كيف ترى تمدد وانتشار الجماعات الإرهابية في عدد من الدول العربية التي طالتها مؤامرات التقسيم؟

كنا ننسق مع أجهزة الأمن المثيلة في كل الدول العربية وكانت لنا معهم علاقات متميزة وكنا أول من حذر من مخطط تقسيم الوطن العربي وقد وردت إلينا معلومات من "السودان" حول ما يتم التخطيط له لتقسيم مصر إلى 3 أو 4 مناطق، ومصر كانت أول من حذر من خطورة الإرهاب.. مصر كانت بتحذر العالم وهو في ثبات من خطورة التطرف والإرهاب وخطورة احتضانهم للعناصر الإرهابية واعتبارها معارضة سياسية.. مصر علمت العالم كيف تكون مواجهة الإرهاب.. وكيف نعيد الإرهابيين والمتطرفين إلى صواب الفكر الصحيح.. إحنا أصحاب مدرسة تصحيح المفاهيم.. المدرسة التي نالت مصر عنها شهادة من الأمم المتحدة لنكون أول من حارب الإرهاب من خلال تصحيح مفاهيم العناصر الإرهابية.. ونجحنا في تصحيح مفاهيم أكثر من عشرين ألف عنصر كانوا موجودين في السجون.

وكان التنسيق كامل بيننا وبين أجهزة الأمن في الدول العربية سواء من خلال الأجهزة مباشرة أو من خلال وزراء الداخلية العرب وكان فيه اجتماعات سنوية تعقد لوزراء الداخلية العرب.. كان يتم التنسيق فيها لمكافحة الجريمة بصفة عامة والإرهاب بصفة خاصة.

وقد حققت هذه اللقاءات نجاحات كبيرة، وكان مطروحًا في هذه الاجتماعات الخطط والأفكار التي يتم دراستها في الخارج عن تقسيم الدول العربية، وللأسف ما سُمي بالربيع العربي كان بداية هذه الخطط وربنا اراد أن يحمي المنطقة بالكامل ويحمي مصر بصفة خاصة بثورة 30 يونيو وبالتحرك اللي حصل من الشعب المصري في 30 يونيو 2013 والدعم الذي وجده الشعب المصري من القوات المسلحة وقيادة القوات المسلحة في هذا التوقيت.. وفي تقديري إن ده لم يحم مصر فقط ولكن كان حماية للمنطقة لأن هذا التحرك أوقف مخطط تقسيم المنطقة بالكامل.